المحقق الحلي
362
شرائع الإسلام
ويشترط تساوي المالين ( 58 ) ، جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه إذ لا يجب أن يدفع إلا مثل ما عليه ، وفيه تردد . ولو أحال عليه ، فقبل وأدى ، ثم طالب بما أداه ، فادعى المحيل أنه كان له عليه مال ، وأنكر المحال عليه ، فالقول قوله ( 59 ) مع يمينه ، ويرجع على المحيل . وتصح الحوالة بمال الكتابة ، بعد حلول النجم ( 60 ) . وهل تصح قبله ؟ قيل : لا . ولو باعه السيد سلعة ( 61 ) ، فأحاله بثمنها ، جاز . ولو كان له على أجنبي دين ، وأحال عليه بمال الكتابة صح ( 62 ) ، لأنه يجب تسليمه . وأما أحكامه : فمسائل : الأولى : إذا قال أحلتك عليه فقبض ، فقال المحيل : قصدت الوكالة ( 63 ) ، وقال المحتال : إنما أحلتني بما عليك . فالقول قول المحيل ، لأنه أعرف بلفظه ، وفيه تردد . وأما لو لم يقبض واختلفا ، فقال : وكلتك ، فقال : بل أحلتني ، فالقول قول المحيل قطعا ( 64 ) ، ولو انعكس الفرض ( 65 ) ، فالقول قول المحتال .
--> ( 58 ) أي : المال الذي يطلبه زيد من عمرو ، والمال الذي يطلبه عمرو من علي ( جنسا ) مثل أن يكون كلاهما دنانير ، أو دراهم ، أو حنطة ، أو عبد ، ( ووصفا ) مثل أن تكون الدنانير عراقية ، أو الدراهم بغلية ، أو الحنطة موصلية ، أو العبد روميا الخ ( تفصيا ، أي حذرا ( من التسلط على المحال عليه ) بشئ لم يكن عليه من الأصل ( وفيه تردد ) أي : يحتمل صحة التحويل مع رضاء المحال عليه وإن اختلفا جنسا ووصفا ( وبناءا ) على صحة الحوالة على البرئ - كما مر عند رقم ( 52 ) - يصح التحويل مع زيادة الحوالة قدرا أيضا ، لأن الزائد يكون حوالة على البرئ . ( 59 ) أي : قول المحال عليه ، إذا لم تكن بينة للمحيل . ( 60 ) ( النجم ) يعني : الوقت الذي يجب دفع المال فيه ( قيل لا ) لأن ذمة العبد ليست مشغولة بعد . ( 61 ) أي : باع المولى لعبده المكاتب شيئا ، يجوز للعبد أن يحوله على شخص آخر ، لعدم الفرق في الحوالة بين مولاه وغيره . ( 62 ) أي : كان العبد المكاتب يطلب مالا من ( جعفر ) ، فقال لولاه : خذ مال الكتابة من جعفر ( صح لأنه ) أي لأن ما بذمة جعفر ( يجب تسليمه ) للعبد ، فبدلا من العبد وبحوالة من العبد يسلمه جعفر لمولاه . ( 63 ) ( قصدت ) أنا من كلمة أحلتك ( الوكالة ) يعني : قصدت أن تأخذ هذا المال لي وكالة عني ، لا أن تأخذه أنت لنفسك لطلبك مني ( بما عليك ) أي : بما أطلبك ( وفيه تردد ) لاحتمال حجية ظاهر لفظة ( أحلتك ) في الحوالة دون الوكالة . ( 64 ) ولعله لأن الحوالة عند المصنف جائزة ما لم يتم القبض ، فيكون إنكاره للحوالة فسخا إن لم يكن من الأصل وكالة . لكن أشكل فيه في الجواهر بشدة ، مستدلا بلزوم الحوالة ، واستدلال المسألة موكول إلى مظانه . ( 65 ) بأن قال المحيل : حولتك ، وقال المحتال : بل وكلتني ( وفائدة ذلك : أنه إن كان حوالة برأت ذمة المحيل ) .